شروط بقاء الكرد العراقيين في الدولة العراقيةحسب شروط .. علي البطيحي

Thursday, October 06, 2005

علي البطيحي

بسم الله الرحمن الرحيم

 شروط بقاء الكرد العراقيين في الدولة العراقية حسب شروط القوميين العرب و البعثيين و الناصريين ولحزب الدعوة والحزب الاسلامي

اتعجب من الذين يريدون من الاكراد العراقيين ان يشاركون في بناء العراق ولكن تحت شروط مسبقة , و هي :

اولا : ان لا يحلم الكردي بالامة الكردية المظلومة الكبرى و ان يبقى القومي العربي العراقي فقط له الحق ان يحلم بالامة العربية الكبرى من المحيط الى الخليج .

ثانيا : ان لا يؤسس الكردي الى دولة كردية او اقليم في شمال العراق على اساس قومي , و لكن للقوميين العرب العراقيين ان يؤسسوا دولة عراقية عربية الهوية و الصفة القومية ( اذا طالب الكردي بهويته القومية ضمن فيدرالية فهذه اثارة للعنصرية , ولكن ان يطالب القوميين العرب و السنة العرب بدولة عراقية بهوية قومية فهذه ليست عنصرية ) .

ثالثا : ان يبقى الكردي العراقي في شمال العراق يكون له ادارة محلية , ولكن ليس له الحق ان يحكم في بغداد الا اذا تبنى طروحات الدولة العراقية بالهوية القومية العربية اي ان يصبح منسلخا من واقعة الكردي العراقي .

رابعا : على الكردي العراقي ان يقبل ان يكون العراق بلد بهوية عربية على اساس الاكثرية سكان العراق عرب , ولكن عليه ان لا يقبل ان يكون شمال العراق كرديا على اساس الاكثرية .

خامسا : ان يقبل الكردي ان لا يكون رئيسا للعراق لانه ليس عربيا ( ما قالة جلال طلباني حول ان الجعفري رفض ان يكون رئيس العراق كرديا عراقيا لانه ليس عربيا و سنيا اي حتى الشيعي مرفوض ان يكون رئيس للعراق حسب مفهوم حزب الدعوة والجعفري بالنتيجة كما يفهم ) , لان العراق حسب المفهوم القومي العربي لحزب البعث و الناصريين و الاسلامي لحزب الدعوة و الحزب الاسلامي السني و هيئة علماء السنة هو بلد عربي سني , لذلك يجب ان يكون رئيس الدولة عند هؤلاء هو عربي سني , وبما ان الكردي هو سني وليس عربي فلا يجب ان يتجرء الكردي ويطالب ان يكون رئيسا للعراق لان هذا ليس من حقة حسب المفهوم القومي العربي و الطائفي السني .

ملاحظة :

علما ان الجعفري حسب مفهومي له لا يمثل التيار الشيعي الجعفري ولا الوطني العراقي بل هو اسلامي ينظر للعراق على انه بلد بهوية قومية على اساس الاكثرية ولا يخاف العنصرية ان تحصل اذا ما اعلن ان العراق بلد بهوية قومية عربية في بلد متعدد القوميات كما يخاف البعض ان تثار الطائفية في بلد متعدد الطوائف كالعراق اذا ما اعلن ان العراق بلد شيعي علما ان السعودية لها مذهب رسمي هو الحنبلي و تونس مذهبها الرسمي هو المالكي .

اي ان الجعفري يمزج بين القومية والاسلامية حسب مفهوم مزيج بين الاخوان المسلمين المصريين وهو مفهوم اجنبي مصري ليس عراقي وبين الفكر القومي العربي و الجعفري يذكرني بالقابلين بفيدرالية كردية للشمال و رافضين لفيدرالية شيعية للمظلومين الشيعة في الجنوب والوسط , اي ان الجعفري يقبل عراق قومي عنصري عربي على اساس الهوية القومية لاكثرية العرب العراقيين ويرفض ان يكون العراق بلدا شيعيا مذهبيا على اساس الاكثرية للشيعة العراقيين )

سادسا : ان يطيع الكردي الاكثرية العربية , و ان يقبل طائعا ان لا يكون رئيسا للوزراء لان هذا من حق الشيعة حسب المفهوم القومي العربي و الاسلامي السني و للسنة العرب و حزب الدعوة و وحسب هذا المفهوم ان الشيعة مواطنيين من الدرجة الثانية بعد العرب السنة العراقيين ولانهم اكثرية سكان العراق محليا , على شرط ان يكون الشيعي في رئاسة الوزراء منسلخا عن تشيعة او ان يكون قابلا ان العراق منطقة نفوذ و ولاية تابعة الى مصر وسوريا و الاردن .

 

سابعا : ان يقبل الكردي العراقي ان يكون العراق بلدا بهوية عربية قوميا و سنية مذهبيا , وللاسباب التالية :

1- اان اكثرية سكان العراق هم عرب لذلك حسب مفهوم الاكثرية العراق بهوية عربية .

2- ان اكثرية سكان العالم الذي يسمى عربي و ما يسمى الامة العربية و حسب الاكثرية العرب في العالم هم من اهل السنة لذلك رئيس الدول العراقية حسب هذا المفهوم ان يكون عربيا سنيا ليوائم الاكثرية العربية السنية في العالم .

 

3- ان يكون الكردي العراقي كبعض السياسيين الشيعة و القيادات الشيعية التي تنازلت عن حقوقها و قبلت ان يكون العراق بلدا بهوية قومية عربية سنية على اساس الاكثرية العرب في العالم وليس في العراق , وكانت و ما زالت تصر ان يكون رئيس الدولة عربيا سنيا , وتنازلت بل لم تطالب و تتجرء ان يكون العراق بلدا شيعيا على اساس الاكثرية .

4- ان يقتنع الكردي العراقي كما اقتنع المنسلخين عن تشيعهم او المتاثرين بالفكر القومي العربي السياسي من الشيعية العراقيين نتيجة الحكم و الظلم الذي خضع له , ان مطالبة الكردي بالفيدرالية و حقوق القومية الكردية العراقية عن طريق الاستقلال او الفيدرالية ضمن الدولة العراقية هي عنصرية من الكرد و تجرء على وحدة العراق العربي , كما يقتنع بعض الشيعة الذين خنعوا و جعلوا خنوعهم مذلة و عبودية بان لا يكون العراق بلد بهوية شيعية جعفرية على اساس الاكثرية الشيعية في العراق لان ذلك يثير الطائفية كما قال لهم اسياد بني امية والعباس و الايوبيين والعثمانيين و الصداميين و الملكيين الذين اخضعوا الشيعة العراقين لهم , لكن ان يعلن العراق بهوية عربية قومية لا يثير العنصرية في بلد متعدد القوميات ؟ .

 

5- ان يقبل الكردي العراقي ان بالفيدرالية بشروط السنة العرب العراقيين و االاجانب من العرب الغير العراقيين الاخريين , كما يتنازل الشيعي العراقي عن حقه عن ان يكون العراق بلد بهوية شيعية المذهب على اساس الاكثرية .

ثامنا : ان يفهم الكردي العراقي انه اذا طالب بحقه في القومية ضمن الدولة العراقية و ضمن الفيدرالية فهو يثير العنصرية القومية في العراق و هو يهدد بتقسيم العراق قوميا و هو يمنع القوميين العرب من الفخر بعروبتهم و هذا تجرء غير مقبول من الكردي العراقي على الاكثرية العربية التي تجعل القومي العربي سيدا والاقليات اتباع .

تاسعا : ان يؤمن الكردي العراقي ان القومية العربية هي قومية انسانية وليس قائمة على اساس الدم , ( بمعنى ان القوميات الااخرى غير انسانية و منها الكردية ) .

عاشرا : ان تنازل الكردي العراقي عن حقه في فيدرالية في شمال العراق كما تنازل بعض السياسيين الشيعة عن حق الشيعة في ان يكون العراق بلدا بهوية شيعية , وهذا التنازل طبعا هو للقوميين العرب و السنة العرب العراقيين .

ملاحظة : اذا طالب الشيعي بجعل المذهب الشيعي هو مذهب الدولة العراقية فهذه طائفية من قبل الشيعة , و اذا طالب الكردي العراقي بفيدرالية كردية في شمال العراق فهذه عنصرية و تقسيم للعراق من قبل الكرد العراقيين , لكن ان يطالب القوميين العرب و السنة العرب و بعض المنسلخين عن تشيعهم و كرديتهم بان يكون العراق بلدا بهوية قومية عربية و رئيس العراق عربيا سنيا فهذه ليست عنصرية من قبل القوميين العرب و من هؤلاء الذين يدعون ذلك ( سبحان الله ) بل يعتبرون ذلك وحدة للعراق .

 

احدى عشر : من الشروط التي يجب ان يلتزم بها الاكراد من قبل القوميين العرب و الاسلاميين السنة و السنة العرب و بعض المنسلخين عن التشيع من بعض القوميين واسلاميين هي اذا ما طالب القوميين الكرد العراقيين بتاسيس فيدرالية كردية لهم ضمن عراق وطني موحد فعتبر ذلك انتهاك لحقوق القوميين العرب و العروبة و ان الكرد يريدون ان يؤسسوا فيدرالية على حساب ما يسمى الامة العربية و تمزيق الوطن ما يسمى العربي , وكأن الوطن الذي يسمى عربي هو دولة واحدة و الكرد يريدون ان يقسمونها ؟

اثنا عشر : ان يقبل الكردي العراقي ان يسكن ملايين الفلسطيين و المصرين وغيرهم في شمال العراق و ان لا يعتبرون ذلك تعريب للمنطقة الكردية رغم ان نتيجتها ان يصبح الكرد في شمال العراق اقلية في العراق اكثر من ما هم اقلية , كما وافق بعض المنسلخين من تشيعهم او بعض المتأسلمين الذين هم متاثيرين بفكر الاخوان المسلمين السنة المصريين بان يكون جنوب العراق منطقة سنية عن طريق جعل ملايين العمالة المصرية و غيرها من الاجانب من العرب الغير عراقيين ان يسكنون جنوب العراق لا يصبح غيره لهؤلاء المنسلخين عن تشيعهم على نسبة الشيعة في جنوب العراق و وسطة حيث الاكثرية الشيعية .

الثالث عشر : ان يقبل الكردي العراق ان يكون العراق بهوية عربية لانه اذا لم يطالب بذلك فان ذلك يعني ان اعداء العراق كما يصف البعض يريدون ان يجعلون العراق عجميا او ايرانيا , ( ملاحظ توضيحيه : اذا لم يكن العراق بلد شيعيا فماذا سوف يكون هل سيخيا او وهابيا ام بوذيا , فاذا قال البعض انه سوف يكون عراقا موحدا لا شيعيا ولا سنيا , كذلك نحن نقول اذا لم يكن العراق يحمل الصفة القومية فماذا سوف يكون , سوف يكون عراقيا للعراقيين , عراق يرفع فيه شعار ( نعم للشيعة نعم للكرد العراقيين و نعم للعرب العراقيين و للشيعة العراقيين و للسنة العراقيين و نعم لكل مكونات الشعب العراقي وكفى للاقصاء ) .

 

النتيجة نقول ان العراق لن يبنا اذا ما اصر القوميين العرب و من ينادي بفكرة عنصرية العراق عن طريق شعار الحفاظ على عروبة العراق و هو شعار عنصري , ولكن سوف يبنى العراق الموحد اذا نادى الجميع بكردية الكرد العراقيين و عروبة العرب العراقيين و تركمانية التركمان العراقيين ضمن الدستور و ضمن الانسانية وليس القومية السياسية .

كذلك لن يبنى عراق بين الكرد العراقيين و العرب العراقيين والتركمان العراقيين اذا ما نادى الكردي العراقي بانفصال شمال العراق و القومي العربي بالوحدة الوهمية العربية و فرض الصفة القومية العربية على عموم العراقيين , ولكن الحق نقول ان القوميين الكرد العراقيين لا يريدون الغاء الدولة العراقية اذا ما انفصل اقليم كردستان العراق , بل سوف يبقى عراق بدون كردستان .

و لكن القوميين العرب هم البلاء الاكبر لانهم يريدون الغاء الدولة العراقية كلها و جعلها اقليما تابعا الى مصر تحت شعار الوحدة العنصرية العربية , او تابعا الى سوريا تحت شعار الوحدة البعثية العربية , او الى الاردن تحت شعار الوحدة الهاشمية , علما ان هدف هذه الوحدة التي تسمى عربية بين العراق و دول ما تسمى عربية هو هدفه ان يجعل الشيعة العراقيين اقلية فيه, ولكن نقول انشاء الله يحمي الله الخيريين في العراق و خاصة الوطنيين منهم , وانشاء الله ربي يحمي شيعة العراق المظلومين الذين يقع الظلم و القتل والابادة ضدهم حاليا وسابقا .

ملاحظة : ان من الغريب ان السنة العرب و القوميين العرب و الاسلاميين السنة العراقيين يرفضون ان يكون العراق بلدا بهوية شيعية جعفرية على اساس اكثرية الشيعية العراقيين في العراق ولكنهم يوافقون ان يكون العراق بلد بهوية عنصرية عربية و هذا يشبه ما يطالب به السنة العرب و القوميين العرب برفضهم ان يكون فيدرالية للشيعة في الجنوب و ا لوسط حيث الاكثرية الشيعية ولكنهم يقبلون ان يكون شمال العراق فيدرالية قومية كردية ليس قناعة ولكن لانها امر واقع منذ بداية التسعينات من القرن الماضي , اي انهم يقبلون بالصفة القومية للعراق ككل على كل قومياته ولكنهم يرفضون الصفة المذهبية في العراق على كل مذاهبة , كما هم يقبلون الفيدرالية الكردية في شمال العراق ويرفضونها في جنوب العراق ووسطه على اساس مذهبي جغرافي او اداري بمحافظات التسعة للجنوب والوسط .

ملاحظة : اذا كان العراق بلدا عربيا على اساس الاكثرية اذن العراق بلدا شيعيا حسب هذا نظرية الاكثرية لان الشيعية اكثرية سكان العراق , و اذا خاف البعض من الطائفية اذا ما اعلن ان العراق بلد شيعيا لان العراق متعدد المذاهب نقول الا يخاف البعض من العنصرية في بلد متعددد القوميات كالعراق اذا ما اعلن بصفة قومية عربية عنصرية بعثية او ناصرية او غيرها ؟

تنبيه : ان البعثيين فكرهم هو من شخص اجنبي عن العراق سوري الجنسية و هو ميشيل عفلق و الناصريين فكرهم من فكر اجنبي عن العراق لرئيس دولة اجنبية هو جمال عبد الناصر , و هما فكر يمثل التدخل الاجنبي للدول والشعوب الغير عراقية في العراق وفرضها لفكرها على عموم العراقيين و هذا ما سبب هلاك العراقيين لان بعض العراقيين العنصريين امنوا بهذه الافكار الهدامة العنصرية القومية في بلد متعدد القوميات كالعراق .

 

علي البطيحي العراق بغداد

 

2005 01 14

التحالف الكردستاني .. الرابح الأكبر في العراق الجديد

نجاح محمد علي - دبي

الشيعة والأكراد الذين همشوا في الحقب الماضية، يلعبون اليوم دورا محوريا مهما في العراق الجديد الذي أصبح مختلفا تماما عن عراق ما قبل 9 أبريل 2003.

هذه المعادلة باتت أقرب الى الحقيقة في العراق الجديد، حتى مع تحفظات الأمريكيين على منح الشيعة دورا متميزا جدا، بذريعة تطلعهم الى إقامة دولة دينية موالية لايران.

ولكي تضمن واشنطن فرملة هذا التطلع الذي ينفيه الشيعة باستمرار، أصبح لزاما أن يتعاظم الدور المناط بالأكراد في صياغة مستقبل الدولة العراقية خصوصا ما يتعلق بمسألة "الدولة الدينية".

ومن هنا تلعب القيادة الكردية دورا رئيسيا لموازنة العملية السياسية التي تجري صياغتها في العراق، وأمامها هدفان الآن : حسم خيارالفدرالية لكردستان، ومقاومة إقامة دولة دينية في الجنوب والوسط.

ولكي تنجح لعبة التوازنات، فان التحالف الكردستاني سعى لاقناع العرب السنة للمشاركة في العملية السياسية، وبذل في هذا الصعيد جهودا جبارة، مقتربا جدا من السنة العرب رغم علمانيته الواضحة، ومستثمرا أن الأكراد هم في الواقع قوة سنية أخرى، تنتشر بينهم حركات إسلامية.

‏وجاءت مفاوضات الأكراد سواء في أربيل أو في السليمانية، لتعكس جديتهم في احتواء أي رغبة لاقامة دولة دينية، ملوحين بالتحالف مع القوائم الأخرى، ومؤكدين أنهم قادرون على عرقلة تشكيل أي حكومة لا تروق لهم.

وفي كل الأحوال فان الأيام التي تلت الانتخابات التشريعية الأخيرة (15 ديسمبر 2005) في العراق، أكدت بما لايقبل الشك أن اقليم كردستان ، تحول الى قبلة سياسية يؤمها أقطاب القوائم السياسية الرئيسة، والقيادات المشاركة في العملية السياسية، من أجل حسم الخلاف حول تشكيل الحكومة المقبلة.

 زمن المحنة

كردستان كانت مع العراقيين، ولم تخذلهم في زمن المحنة، والمعارضة العراقية بكل أطيافها استخدمت كردستان جسرا للعبور نحو الصراع الطويل مع النظام السابق.

وأكراد العراق، كغيرهم من الأكراد، شعب شجاع ووفي ، يقري الضيف، ويأوي الطريد، وأثبتت الأيام أنهم أكثر دراية من غيرهم في العمل السياسي، فهم لم يضعوا خطوطا حمراء في النضال من أجل الهدف الذي وضعوه لأنفسهم وهو "الحرية للعراق والفدرالية لكردستان".

صحيح أن الأكراد لم يخرقوا أخلاقيات العمل السياسي، أكثر مما فعله النظام السياسي العربي، وهم لم يسلموا معارضا للنظام السابق حتى وهم يفاوضونه، وكان بامكانهم فعل الكثير لتحقيق أهدافهم لكنهم لم يفعلوا، الا أنهم كانوا يقارعون النظام السابق، ويطورون على الدوام أداءهم السياسي، وطريقة الوصول الى الأهداف، ويطالبون بفدرالية لكردستان قد تتحول الى وطن قومي إذا سمحت الظروف الدولية والاقليمية.

منذ سقوط النظام السابق، والأكراد يحصدون المكاسب لشعبهم، ويملون على الآخرين مايجب فعله، ونجحوا في تثبيت المادة "61" في قانون إدارة الدولة الذي فُصل على مقاسهم، إذ يحق بموجبه لثلثي الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر رفض الدستور. وانتزعوا منصب الرئيس لكل العراق وحقيبة الخارجية، وأكدوا في الفترة الماضية، أنها تليق بهم.

أكراد العراق اليوم يطمع الجميع في كسب رضاهم، لتشكيل الحكومة القادمة. وليست القوائم وحدها التي تروح وتجيء على كردستان، فمسؤولو الادارة الأمريكية، ومعهم البريطانيون، يقومون في الكثير من الأحيان بزيارة العراق من بوابة كردستان، ليس اعترافا فقط بدور الأكراد المهم في التهدئة والتوازن المطلوب، بل أيضا للتأكيد على حقيقة ماعاد يخفيها غربال، وهي أن الفدرالية لكردستان العراق، أصبحت أمرا مسلما به وهو أقل ما يمنح للأكراد لضمان ودهم في الصراعات الجارية اقليميا، وبين العراقيين أنفسهم.

ولاينسى العراقيون كيف أن الأكراد وبعد الانتخابات الأولى التي جرت في 30 يناير 2005، نجحوا بامتياز في افراغ النصر الكبير الذي حققته قائمة الائتلاف العراقي الموحد من محتواه، ليوصلوا بذلك رسالة الى الجميع مفادها أن من يريد حكم العراق الجديد، فعليه أن يتوجه صوبهم وفي اقليمهم، ليعود وهو يمشي على عكازتي الحزبين الكرديين الرئيسيين :الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. فالمحادثات التي تبدأ في الغالب هناك ، تستكمل في بغداد..

الموقف الأميركي

 المعلومات الواردة من كردستان تتحدث عن اتفاق بين الأكراد وجبهة التوافق السنية خصوصا الحزب الاسلامي العراقي، والائتلاف العراقي الموحد، لاستبعاد أو اضعاف دور العلمانيين من القائمة العراقية الوطنية بقيادة رئيس الوزراء السابق أياد علاوي، وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك.

وفي اتجاه آخر، فان الأكراد اتفقوا ضمنا مع جناح المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم، على تسمية عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء في الحكومة المقبلة، دون أن يمنع ذلك من اعلان الرئيس جلال طالباني أنه لن يمانع إذا رشح الائتلاف ابراهيم الجعفري لتولي هذا المنصب، ومقابل ذلك حصل الأكراد كما تسرب على ضمانة بأن تنضم مدينة كركوك مستقبلا الى كردستان، وهي المدينة المقدسة لديهم، والتي سماهاالطالباني بـ "قدس كردستان".

إعلان طالباني جاء ليؤكد أن الأكراد صاروا في الواقع هم من يمنح شهادة حسن السلوك لمن يريد أن يحكم العراق في عهد مابعد صدام حسين.

وإذا حسم الائتلاف أمره، فان الأكراد الذين سيرشحون طالباني لرئاسة العراق، سيختارون عن طريق الرئيس، رئيس الوزراء المقبل، ويتم عرضه على مجلس النواب، على قاعدة المحاصصة، وليس استنادا الى استحقاق انتخابي لن يؤثر كثيرا في عراق مايزال خاضعا للاحتلال.

لكن يجب الاعتراف أن نظام المحاصصة الطائفي والقومي لن يكون الخيار الوحيد للعراق الجديد، من واقع أن الفرز الطائفي والقومي الذي أظهر مكونات الشعب العراقي القائمة على التعددية الدينية والقومية على السطح، والدور المتعاظم للأكراد، واهتمامهم بالسنة الى درجة أن تكون كردستان حاضنة قوية لهم، سوف يدفع باتجاه ظهور قوى معتدلة تعطي لكل ذي حق حقه، ليقف نزف الدم والألم وقد أصبحا جزء لا يتجزأ من العراق الجديد.

وباختصار فان التحالف الكردستاني هو اليوم الرابح الأكبر، وربما يكون الأكثر تأثيرا في صياغة مستقبل الدولة العراقية ومعارضة قيام دولة دينية، بمشاركة السنة، ومن دونهم لن تنجح أية عملية سياسية تعترف بالتعددية الدينية والقومية في العراق الجديد.

الادارة الأمريكية ومن خلال سفيرها في العراق، تشجع هذا الدور، وقد حرص الرئيس الأمريكي جورج بوش مؤخرا عندما استقبل رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني، أن يستمع للزعيم الكردي وهو يلقي في واشنطن خطابا باللغة الكردية.

وتبدو الادارة الأمريكية منسجمة تماما مع الدور الكردي في دعم مسألة الفدرالية، والتصدي لمحاولات إقامة دولة دينية، خصوصا وأن ايران عدوة أمريكا الأبدية والمكونة من ست قوميات، ستتأثر بشكل أو بآخر بالنزعات الفدرالية لدى جارتها، مايسهل تفكيكها، أو احتواءها.

لكن هل سيبقى هذا الدور الكردي متميزا في ظل نظام دولي لا يفكر الا بمصالح القوى الكبرى، ولا يبالي بتفجر المنطقة ولو بلغ مابلغ؟!!.

 

14 Jan 2006
ترحيب كردي بتصريحات الحكيم حول الفدرالية

السليمانية:
رحب قيادي كردي بالتصريحات التي أدلى بها الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم رئيس كتلة الائتلاف العراقي الموحد حول الفدرالية، ومعارضته لإجراء أي تغيير دستوري يمس جوهر هذا النظام السياسي الجديد في العراق. وقال عدنان المفتي رئيس البرلمان الكردستاني وعضو المكتب السياسي في حزب الرئيس العراقي جلال طالباني" نحن أيضا نعتبر الفدرالية خطا أحمرا لا يمكن تجاوزه تحت أية ظروف باعتبارها مطلبا شعبيا ملحا من قبل شعبنا الكردي وقواه السياسية، بالإضافة الى كونها الحل العملي والملائم لجميع مشاكل العراق السياسية".
وأضاف المفتي في تصريح خص به (آكي)" إن كتلتي التحالف والائتلاف هما أكبر كتلتين برلمانيتين في العراق وباعتبار الأكراد والشيعة كانوا من أكثر المكونات العراقية تعرضا للظلم والاضطهاد القومي والطائفي في ظل الحكومات العنصرية والطائفية السابقة التي كانت في الغالب حكومات تمثل أقلية، فلن يسمحا المساس بالنظام الفدرالي الذي أقره الشعب العراقي من خلال الاستفتاء على الدستور،لأن ذلك يعني تفريغ التغيير السياسي الكبير الذي حدث في العراق بسقوط نظام صدام حسين من محتواه والعودة الى الوراء، فالفدرالية هي مبدأ تم إقراره بموجب الدستور ولكن تحديد صيغتها النهائية يعود الى ممثلي الشعب الذين انتخبوا في المجلس النيابي القادم فهم سيقررون تلك الصيغة وعدد الأقاليم الفدرالية المزمع إنشاؤها في العراق". وعلى صعيد متصل دعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي العراقيين جميعا الى ممارسة الضغط على قياداتهم السياسية لمعالجة الوضع الأمني الخطير ووقف الانتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الأجهزة الأمنية العراقية. وقال قاضي في تصريح نقلته إذاعة (نوا) المحلية التي تبث برامجها باللغة الكردية"على القوى السياسية العراقية جميعا السعي نحو إقامة حكومة وحدة وطنية تمثل جميع الأطياف العراقية لضمان أوسع تأييد لها".وأعرب ممثل الأمين العام في العراق عن قلقه البالغ من تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية في الأيام الأخيرة والتي راحت ضحيتها أعداد كبيرة من العراقيين في مدن كربلاء وبغداد والرمادي.