2006 02 11

حرب التراشق باتهامات الفساد والاختلاس مرشحة للتصاعد

مذكرة اعتقال بحق مشعان الجبوري ونجله؟

بغداد- خاص- المحرر العربي:

http://www.almoharrer.net/news.asp?m=3070&n=2

علمت «المحرر العربي» من مصادر عراقية برلمانية مطلعة أنه وبعد تصاعد حمى الاتهامات بين قائمة الائتلاف الشيعية برئاسة عبد العزيز الحكيم وبين زعيم كتلة المصالحة والتحرير النائب مشعان الجبوري بسبب نعت الأخير للأول بـ(الصفوي والبويهي)، وبسبب تشخيص الجبوري واياد علاوي لحالات استخبارية ايرانية حقيقية مستفحلة داخل مؤسسات عسكرية وأمنية يقودها قياديون من قائمة الائتلاف، سعى قادة الائتلاف عبر أزلامهم في مؤسسات القضاء لإصدار مذكرتي اعتقال ضد النائب مشعان الجبوري ونجله يزن رئيس تحرير صحيفة «الاتجاه الآخر». وأشارت المصادر الى أن رئيس الحكومة المنتهية ابراهيم الجعفري وكتلة الائتلاف الشيعية قاما بتوكيل مهمة ملاحقة الجبوري ونجله قضائياً لرئيس «مفوضية النزاهة» التي يتزعمها القيادي الشيعي الإسلامي القاضي راضي الراضي، حيث تبنى الأخير مهمة إصدار مذكرة القبض بالتنسيق مع وزير العدل العراقي الحالي عبد الحسين شندل (حزب الدعوة)، وتسليم منظمة الشرطة الدولية (الانتربول) نسخاً من المذكرة لتنفيذها، وذلك بتهمة إهدار المال العام. وأوضحت المصادر أن التهم الموجهة للنائب الجبوري ونجله هي القيام بعمليات احتيال مارساها بهدف الحصول على مبالغ طائلة بحجة حماية خطوط نقل النفط في المنطقة الشمالية التي شهدت خلال الفترة الماضية تصعيداً أمنياً تسبب في أزمات حادة في مشتقات النفط عرضت المواطنين في مختلف أنحاء البلاد الى معاناة يومية حادة، وأنهما في الحقيقة قاما بتمويل المجموعات الإرهابية التي تهاجم هذه الخطوط. وأشارت المصادر الى أن الجميع يعلم أن السبب الرئيسي للأزمة كان اختلاس أموال عائدات النفط لصالح الجعفري وبعض رموز الائتلاف الشيعي ـــ الكردي، والذي نجم عنه إيقاف تركيا تصدير مشتقات النفط الخام المكرر لديها الى العراق بسبب عدم استيفاء أجور التكرير من قبل حكومة الجعفري! كما أشارت المصادر الى أن الاتهام بني على تحقيق صحافي نشرته «نيويورك تايمز» الأميركية قبل أيام، قالت فيه «إن الجبوري أناط بشركة يديرها نجله (يزن) مهمة تجهيز أفواج حماية خطوط نقل النفط بالمواد الغذائية الذين هم في الأغلب أسماء وهمية، فضلاً عن استيفائه لرواتبهم الشهرية وتحويلها لمنفعة مجاميع الإرهاب التي أوهم الجميع بأن أفواجه تعمل على مكافحتها». يُذكر أن الولايات المتحدة والعراق عملا على تطويع وتجنيد القبائل العربية السنية المحلية في حراسة أنابيب النفط التي تجري عبر أراضيهم، الى أن تكتمل الجهود لتسليم المهمة الى وحدات يجري تشكيلها تحت اسم «كتائب البنية الأساسية الاستراتيجية». وأكدت المصادر أن من يسعى للايقاع بالجبوري هم كل من الجعفري والقاضي الراضي، ووزير العدل شندل، وعضو البرلمان جواد المالكي (حزب الدعوة) الذي يشغل منصب رئيس لجنة الأمن والدفاع، والأخير يكره الجبوري وأعضاء آخرين من السنة ومنهم علاوي بشكل غير طبيعي، حيث تشير المعلومات الى أن المالكي سبق وهدد مرشح محافظة الانبار الدكتور مزهر الدليمي وسط قاعة مؤتمر الوفاق الذي عقد في القاهرة، قائلاً له «إن مصيرك القتل أو الاعتقال».. واغتيل الدليمي على يد جماعات تدعمها منظمة بدر الشيعية وسط الرمادي يوم 41/21/5002 أي قبل يوم من انتخابات العام الماضي؟ وتساءلت المصادر لماذا يستهدف النواب والسياسيون السنة فقط، في حين نرى تهمة أعظم وأشد تتمثل بقيام وزير الدفاع الشيعي السابق حازم الشعلان باختلاس مليار دولار، يتم اغلاقها من قبل «مفوضية النزاهة» والبرلمان المنحل؟ وأضافت المصادر أنه في حال تم القبض على الجبوري فإن ابواباً من النار ستفتح ضد المفوضية والأكراد والشيعة أنفسهم، لأن حرب الاتهامات بالفساد ستنتقل رحاها من ساحة مواجهة الشيعة للجبوري الى ساحة مواجهة شيعية ـــ كردية، حيث يرتبط الجبوري بعلاقة تجارية متينة مع مسعود البرزاني ونجله مسرور، وكذلك سيتم فتح ملفات فساد وزارة البلديات والأشغال العامة التي تديرها منذ مجلس الحكم المنحل وحتى الآن الوزيرة الكردية نسرين برواري زوجة نائب رئيس الجمهورية غازي الياور وابنة خالة مسعود البرزاني؟.. والمتهمة أيضاً باختلاسات بمليارات الدولارات؟ وختمت المصادر حديثها قائلةً: يبدو أن حكومة الجعفري المنتهية ولايتها والحكومة التي سبقتها والتي ستليها سيقف أغلب أعضائها كما يقف صدام حسين خلف القضبان اليوم، بسبب الاختلاسات التي وصلت الى أرقام خيالية، ومنها عملية الاختلاسات التي تقوم بها شركة اتصالات «الاثير» النقالة التي تعود ملكيتها لابن شقيقة الجعفري المدعو اثير، والتي تقوم بتهديد أصحاب أي شركة اتصالات تحاول منافستها في العراق، كما فعلت مع شركة «عراقنا» للاتصالات التي تعود ملكيتها للفنان العراقي المقيم في كندا كاظم الساهر، الذي يتخوف من دخول العراق بسبب التهديدات المستمرة ضده من قبل أصحاب شركة الاثير؟.

 

اتجاهات الأحداث

رسالة مفتوحة إلى الرئيس صدام حسين من مشعان الجبوري

أناشدك باسم أذان الجوامع و أجراس الكنائس أن تتخذ القرار الرجولي قبل فوات الأوان

آخر رسالة لصدام من مشعان الجبوري لم يطلع عليها العراقيون

 

وجه السيد مشعان الجبوري رئيس تحرير جريدة الاتجاه الآخر رسالة مفتوحة إلى الرئيس المخلوع صدام حسين عندما كان على رأس السلطة ناشده فيها التخلي عن السلطة حقناً لدماء العراقيين ولتجنيب العراق حرباً مدمرة كانت تلوح في الأفق وتعهد الجبوري لصدام في الرسالة أن يضمن للأخير مسألة مغادرة السلطة بمراسيم تحفظ له كرامته، مبيناً له المخاطر المحدقة بالبلاد فيما لو رفض مغادرة السلطة وقد نشرت الرسالة في جريدة الاتجاه الآخر في العدد /86/ الصادر في 13/10/2002 ونظراً لأن ما حدث في العراق بعد ذلك تطابق مع ما ورد في الرسالة، ولأن الجريدة لم تكن في ذلك الوقت توزع في العراق وبغية أن يطلع عليها أبناء شعبنا في العراق، تعيد الجريدة نشرها كما وردت بالتفصيل:

أدعوك إلى تهشيم كرسي الرئاسة الذي أصبحت تسجد له كل ساعة بل وكل دقيقة, ونثر هشيمه على ماء دجلة عله يفي بوعوده الغامضة وعلى رفرفات قلب النخيل وعلى قمم الجبال التي تحلق رهبتها نحو الله خوفا على الهور والبادية وعلى شواهد قبور الشهداء
أذكرك بالموقف الذي تفاوض معي فيه ابن عمك عبد حسن المجيد على تجميد نشاطي وهو يحتجز عشرين شخصا من أحبتي ورفاقي كرهائن للضغط في مفاوضاته معي بينهم شقيقي الشيخ درع وصديقي العميد محمد بلال الجبوري وحين
رفضت العرض قمتم على الفور بإعدامهم جميعا
إن وقعت الضربة وأطاحوا بنظامك, فإنهم سيقتادونك ومن حولك في مظاهر مذلة مرعبة إلى محكمة ينصبونها لك
سوف لن تجد, إن بدأت الحرب, من يدافع عنك, بل لن
تجد من يذرف دمعة على رحيلك, إن لم تر الناس ترقص في الشوارع فرحا بهذا الرحيل
لإشراقة الغد فدية واجبة الدفع لغسيل أدران اليوم وجلاء ليله المعتم ولمستقبل الأحفاد قربان يدفعه الأجداد دما وعرقا وعراكا مع الصخر, ولبعث البلدان من رماد الهزائم ومصائد الجوع ومكائد الجور والجوع والمرض طقوس عمادها حرائق وقودها الرجال الذين يملكون من الشهامة ما يجعلهم يقدمون حياة الوطن على حياتهم, ليقتحموا بذلك صفحات التاريخ التي تضج صاخبة بأخبارهم وحكاياتهم المتنقلة عبر جلد الأجيال, جيلا بعد جيل.
ولأنك غالبا ما تغازل التاريخ بالأسماء الكبيرة حتى وإن لم تنطبق على مسمياتها, ونتذكر معا تاج المعارك ويوم الأيام وبيان البيانات وأم المعارك, فإنني سأكتب إليك بما هو قريب من هواجسك وسأطلق على رسالتي لك اسما من الأسماء التي قد ترتاح إليها, فلنسمها إذن.. رسالة الرسائل.
سيادة الرئيس:
رسالة الرسائل هذه بلا رتوش ولا مقدمات ولا مصالح سوى مصلحة العراق, بلا موقف عدائي مسبق ولا كراهية ولا أحقاد, رغم الدم الذي يملأ فمي حين أتذكر أخوتي وأبناء عمومتي وأصدقائي الذين أعدمتهم ذات فجر اختفت شمسه خلف نجمة ضالة خجلا من تلك الوجوه التي غادرت نهاراتها بلا ذنب, إلا إذا كان حب العراق هو ذنبها, وهو ذنب سنقترفه كل ساعة وكل دقيقة ما دام فينا عرق ينبض, إنها رسالة بلا وصايا علنية أو سرية وبلا تهجد بحمد لا يستحقه بعد الله سوى العراق, رسالة هي تسجيل لسفر دام ثلاثة عشر عاما بين موانىء الغربة التي وفرت لي ملاذا أستطيع التطلع منه إلى العراق دون خوف, وأستطيع الوقوف فيه ضمن الخندق المقابل لخندقك بعد أن أيقنت أنك تشحذ سكاكين ذبح العراق من الوريد إلى الوريد, ثلاثة عشر عاما اتهمت خلالها بالعمالة والتواطؤ مع نظامك لا لشيء, إلا أنني كنت وما زلت ضد ضرب العراق وضد الحصار على أهلي من العراقيين بكل قومياتهم وأديانهم وطوائفهم, ولأنني استطعت أن أفرق في كل نشاطي المعارض بين مصلحة العراق والمصالح الشخصية, وكما تعلم, سيادة الرئيس, فإن العمالة للعراق أصبحت في أزقة العمل السياسي العراقي المعارض, مثلبة ما بعدها مثلبة, في حين يجاهر البعض بعمالته لهذه العاصمة أو تلك من العواصم الإقليمية الدولية, بل إن البعض يجاهر بزيارته لعاصمة إسرائيل وتنسيقه مع حكومتها حول مستقبل العراق, وهكذا, فأنت ترى, سيادة الرئيس, أن رسالتي لك لا تحتمل النظر إليها بمنظار الشكوك والظنون الخاطئة الذي تنظر من خلاله إلى أي خطاب غير خطابك. ولأنك قد تعرفني أكثر من سواك من خلال العروض الكثيرة التي قدمتموها لشرائي أو شراء صمتي على أقل تقدير, كما حصل في عرضكم الأخير قبل حوالي الشهر والمتضمن رفع الحجز عن أموالي وممتلكاتي مقابل إيقاف نشاطي السياسي, من خلال رفضي لهذا العرض والعروض التي سبقته, أقول: إنك تعرفني لا أرتدي ثوب خيانة وطني أو أهلي, وهدفي الوحيد في كل فعالياتي ونشاطي وبضمنه هذه الرسالة وحدة العراق وسلامة أهله ومقدساته ومقدراته وتاريخه ونخيله وأنهاره وجباله وأهواره وباديته.
سيادة الرئيس:
وأنا أكتب إليك أجدني كمن يتابع حديثا قديما كان قد بدأه قبل حين, ولعلك تذكر ذلك الفتى مشعان ابن السابعة عشرة الذي وقف أمامك يسرد بعض المشاكل التي كانت تواجهه, إنني أذكر, سيادة الرئيس, كيف استمعت إلي وأحسنت مقابلتي واستجبت لكل ما طلبت وزدت عليه, بل أذكر كيف لامست أناملك شعر رأسي وأنت تحاول أن تفرج عني كربتي وتبعد همومي, نعم أذكر ذلك, سيادة الرئيس, وأذكر بلا ريب, أن العراق قدم لي ولكل العراقيين الكثير, لكن هذا العراق يمر الآن بمنعطف خطير, وسيصبح هدفا لقنابل وصواريخ عمياء لا تفرق بين صدر وآخر, لا تفرق بين جامع أو كنيسة, وسيصبح كل شيء تحت مداها أطلالا , فهي لا تفرق بين القاتل والمقتول والدفان والمدفن وكان لا بد لي أن أخرج من خيمة أولئك الذين ينوحون على أوهامهم في مقابر الوقت ومقاهي الخديعة وحانات السبات التي لم تغلق أبوابها, وكان لا بد لي من التساؤل ماذا أستطيع أن أفعل اليوم والعراق على أبواب مرحلة قد يصبح فيها صفحة من تاريخ منسي. .
كيف أستطيع الإسهام في تجنيب أهلنا في العراق وبضمنهم أسرتكم وبناتكم وأحفادكم وأطفال أصدقائي من أقربائكم من هذا الدمار القادم
ولم أجد, سيادة الرئيس, أجدى من هذه الرسالة التي أكتبها لك, داعيا إياك إلى تهشيم كرسي الرئاسة الذي أصبحت تسجد له كل ساعة بل وكل دقيقة, ونثر هشيمه على ماء دجلة عله يفي بوعوده الغامضة وعلى رفرفات قلب النخيل وعلى قمم الجبال التي تحلق رهبتها نحو الله خوفا على الهور والبادية وعلى شواهد قبور الشهداء التي اكتظ بها الوطن عبر أرضه المترامية وعلى نصب الحرية, لتذكر العراقيين . بسنوات الجمر التي التهمت أغنيات عشقهم القديمة.
سيادة الرئيس:
لو تعلم كم هي الشتائم التي وجهت لي لأني أخاطبك بهذه الصفة, ولأن هؤلاء ؛الشتامون" لا يعون أنك ورغم ما اقترفته طيلة فترة حكمك, ما زلت رئيسا للعراق وتشغل موقع الرئاسة في العراق وهو المنصب الذي نلزم بمخاطبته بكل وقار واحترام أيا كان الذي يشغله, ولذا أجدني ملزما لأن أقول لك, سيدي الرئيس, لأنني مواطن عراقي يخاطب رئيس دولته.
تعلم من خلال الملفات التي بين يديك أني كنت وما زلت صادقا في معارضتي لك مخلصا للمبادىء التي اخترتها لنفسي وتعلم كم هو حجم الضغوط التي مارستها اجهزتك ضدي من أجل تجميد نشاطي المعارض, وقد يكون من المناسب الآن أن أذكرك بالموقف الذي تفاوض معي فيه ابن عمك عبد حسن المجيد حين كان نائبا لرئيس المخابرات على تجميد نشاطي وهو يحتجز عشرين شخصا من أحبتي ورفاقي كرهائن للضغط في مفاوضاته معي بينهم شقيقي الشيخ درع وصديقي العميد محمد بلال الجبوري وحين رفضت العرض قمتم على الفور بإعدامهم جميعا بل ان معلوماتي تقول ان الاعدام قد نفذ فيهم قبل ان يصل ممثل سلطاتكم الى المكان الذي حدد للاجتماع وتذكر, سيدي الرئيس, كيف استمر حمام الدم, بإعدام العشرات من أهلي وأبناء عمومتي, أذكرك, سيدي الرئيس بكل هؤلاء الذين سالت دماؤهم الطاهرة لا لذنب ارتكبوه سوى صلة قرابتهم بي وحبهم للعراق, أقسم لك بتلك الدماء الطاهرة أني صادق في كل ما أكتبه إليك ولا يدفعني إليه طمع في منصب أو جاه, ولكن حبي للعراق وخوفي على مستقبله هو دافعي الوحيد.
سيادة الرئيس:
في مؤتمر صلاح الدين عام 1992 كانت تجربتي الأولى مع المعارضة العراقية والذي انبثق عنه المؤتمر الوطني العراقي, فقد كنت عضوا في هيئته التأسيسية,
وكان انسحابي من المؤتمر دون ضجة إعلامية, ولم أعلن الأسباب الحقيقية لذلك الانسحاب حتى الآن, ولكنني سأعلنها اليوم ليعرفها العراقيون والتاريخ لقد تحتم علي أن أكون في صلاح الدين لأدرك بذاءة بعض النفوس التي لا تحمل غير الحقد والضغينة, وهذه النفوس, سيدي الرئيس, كانت مصلوبة على أبواب رغبات القتل والتدمير والثأر, وهي إذ أوهمت نفسها أن النصر على نظامك سيتحقق خلال أسابيع, فإنها كانت تعد العد ة لنثر الدم العراقي على طول شوارع العراق وأنهاره وبساتينه, فقد كانت هذه النفوس المريضة تتهيأ لمحاكماتنا نحن الذين نقف معهم على ضفة المعارضة لأعمال يتوهمون أننا ارتكبناها حين كنا قريبين من نظامكم, بل وصلت الوقاحة ببعض تلك النفوس إلى مطالبتي بالتبرع للمؤتمر بمليون دولار مقابل ألا تشملني المحاكمات التي يخططون لها والتي ستكون إن وقعت, لا سمح الله, أبشع من محاكم التفتيش التي شهدتها أوروبا, وتساءلت حينها, سيدي الرئيس, إذا كانوا يريدون أن يفعلوا بي كل هذا وأنا في ضفة المعارضة, ولم أكن يوما عضوا في حزب البعث ولم أتسلم منصبا في الحكومة أو الأجهزة الأمنية أو الشعبية, فماذا سيفعلون بأهلي وأصدقائي وأبناء عشيرتي وأبناء بلدي, وأيقنت حينها, سيدي الرئيس, أن هذه العقارب إذا ما قي ض لها دخول العراق, فإن أحدا من أبنائه سوف لن يسلم من لدغاتها. . وقررت الانسحاب.
ولم تكن التجارب الأخرى أقل مرارة, فقد استعملت ضدي كل وسائل الحرب القذرة في الأردن بعد أن انتقلت للإقامة في عمان, وتم إبعادي وكل هذا لسبب بسيط, هو رفضي المطلق لتقسيم العراق, وهو الأمر ذاته الذي لقيت بسببه مشاكل جمة في تركيا حين انتقلت إليها, حيث خطفتني المخابرات التركية ووضعتني في غرفة سوداء لمدة أسبوع لم يدخلها سوى ضجيج موسيقى صاخبة لم تهدأ دقيقة واحدة بعد كل هذا الوقت أفرجوا عني وأخبروني أنهم تلقوا معلومات من شخصيات عراقية معارضة تفيد بتعاوني مع نظامك وأني عميل لهذا النظام, ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد, بل رافقني إلى لندن حيث يعيش عشرات الآلاف من المعارضين العراقيين وبحوزتي كتاب من وزير الداخلية آنذاك الذي هو نفسه وزير خارجية بريطانيا الحالي أخبرني فيه أن وجودي على أراضي بريطانيا يهدد مصالح بريطانيا العظمى, والسبب, أني كنت أطالب برفع الحصار عن العراق, وأقف أمام ضربه وتدميره من جديد أما في مؤتمر نيويورك الذي حضرته مع عدد من قيادات حزب الوطن الذي أترأسه, فقد تم انسحابنا, سيادة الرئيس, بعد أن وجدنا أنفسنا نتعامل مع شخصيات قادمة من الفضاء الخارجي, فهي لا تحمل أية ملامح أو عواطف أو شجون عراقية, ولم نستطع أن نؤسس شعور المشاركة في الوطن مع تلك الوجوه التي تنظر إلينا حتى الآن بعيون الخوف والريبة بسبب مواقفنا التي تفرق بين مصلحة الوطن والمصلحة الشخصية والتي لا ترتبط بأي قوة إقليمية أو دولية, وإنما ترتبط بأرض العراق وسماء العراق وناس العراق.
سيادة الرئيس:
نتفق حتما على أن ضرب العراق أمر مفروغ منه, وأعتقد أني أمتلك ما يكفي من الشجاعة لأن أقول أن هدف الإطاحة بك ليس من أجل الديمقراطية أو حقوق الإنسان في العراق كما يزعمون, بل هدف الإطاحة بك هو تحقيق رغبة الصهيونية - المسيحية المتحالفة مع اللوبي الإسرائيلي التي تريد رأسك ولا يرتاح لها بال ما لم تراك مكبل القدمين واليدين أمام إحدى محاكمها وأن ترى العراق مقسما إلى إقطاعات, ولأنك سيدي الرئيس, وللأسف, قد تركت أثرا لأظفارك على كل الوجوه العراقية, فإنك سوف لن تجد, إن بدأت الحرب, من يدافع عنك, بل لن تجد من يذرف دمعة على رحيلك, إن لم تر الناس ترقص في الشوارع فرحا بهذا الرحيل, وهذا كله بسبب سياسات القمع والاضطهاد والحروب, والممارسات اللا إنسانية التي يمارسها بعض المقربين منك في الاعتداء على مقدسات ومحرمات ومقدرات العراقيين, والتي وصلت إلى حد أن البعض بدأ يجاهر بقبوله لأن يحكمه شارون بدلا منك وهو يضع تساؤلا أمام الآخرين عن عدد الفلسطينيين الذين قتلهم شارون وهم ليسوا من قومه أو شعبه أو دينه, وكم قتلت أنت من العراقيين وهم أهلك وشعبك.
سيادة الرئيس:
ما قد لا يراه المعارضون العراقيون وأراه أنا, أن في نظامك عددا من الشرفاء والمخلصين الذين يرفضون الفساد الذي ينخر في كل زوايا النظام, بل ومن هؤلاء مقاتلون أشداء دافعوا عن العراق في الحروب السابقة, لكن هؤلاء لا يستطيعون الدفاع من جديد بعد مكارم عدي معهم بتقديم مبالغ أشبه بالصدقات, وبعد جعل إعلامك الفاشل كيلو الطحين المضاف إلى حصة العراقي التموينية مكرمة من سيادتكم, هل يمكن أن يدافع هؤلاء الشرفاء عن هذه المهزلة بالطبع لا, فإن وقعت الضربة وأطاحوا بنظامك, فإنهم سيقتادونك ومن حولك في مظاهر مذلة مرعبة إلى محكمة ينصبونها لك, ليس لمحاكمتك سياسيا , بل ستكون محاكمتك بناء على طلبات وادعاءات الآلاف من المتطوعين لهذا الأمر, وسيكون أغلبها كاذبا وملفقا , ودعني, سيدي الرئيس, أروي لك هذه الواقعة, لكي تستطيع أن تتصور حجم تلك الأكاذيب ومدى التلفيق الذي سيرويه شهود زور في أي محاكمات ستجري لك او لرموز نظامك.
في إحدى مناسبات المعارضة العراقية في دمشق جاؤوا لي بشيخ ملتح, وما أن رآني, حتى صرخ في وجهي, إنه هو. . هو الذي اشرف على الاعتداء علي جنسيا حين كان ضابطا في أمن الكاظمية, وأنت تعلم, سيدي الرئيس, أني لم أكن يوما من منتسبي الأمن أو المخابرات أو أي جهاز آخر, بل لم أنتسب يوما إلى أي دائرة حكومية أو سياسية, ورغم أن المجتمعين يعرفون تاريخي ويعرفون من أكون ولكن البعض منهم, ولأمر في نفس يعقوب, راح يروج الواقعة على أنها حادثة حقيقية من أجل الإساءة إلى اسمي وسمعتي وتاريخي, هذا الأمر حصل معي, فما الذي يمكن أن يحصل معك وفق هذه المقاييس للكذب والتلفيق.
سيادة الرئيس:
إني إذ أذكر لك هذه الواقعة, فإنني على ثقة أن هؤلاء إذا ما قيض لهم دخول العراق فإنهم سوف لن يتوانوا عن ذبح أطفالكم وانتهاك حرماتكم وحرق بيوتكم,
بل لن يتوانوا عن سحلكم وسحل الأبرياء في شوارع بغداد, وسيحطمون, بدافع الحقد, شواهد قبور الشهداء الذين دافعوا عن شرف العراق ومحرمات العراق, وسيحطمون تماثيل أبطال الفاو المنتصبة على شط العرب كيف لا, وهم يخططون منذ الآن لتقطيع أوصال العراق إلى خمسة إقطاعات تحت ذريعة الإدارة اللامركزية بهدف شرذمة الوطن وأهله, حالمين بالسيطرة طائفيا على أكثر من نصف العراق, من أجل قطع التواصل بين قومياته وأديانه ومذاهبه وهي التي تعيش تحت سماء العراق منذ القدم على أسس المحبة, فتخيل سيدي الرئيس أني سأعيش في مقاطعة بينما يعيش علي الجفال مدير التحرير في هذه الجريدة, الشيعي المتزوج من عراقية كوردية سنية في مقاطعة أخرى, فهل يتسنى لنا آنذاك أن نواصل عملنا المشترك لبناء العراق الحلم, العراق الديمقراطي القائم على المؤسسات الدستورية.. وهل يرضيك ذلك سيدي الرئيس
لقد سألني ولدي ذات يوم, ماذا سنفعل لو كان أحمد روكان, ابن مرافقك, روكان رزوقي, من بين الذين سيتعرضون للقتل وهو صديقه وزميله في المدرسة. . ولم أجد جوابا شافيا , وتذكرت أصدقائي ممن هم من أقربائك ومن ما زالوا يدورون في فلك السلطة, وسألت نفسي ماذا يمكنني أن افعل لكي أمنع عنهم وعن عوائلهم وعن أطفالهم المجزرة. . .
لذلك. . لم أجد أمامي, سيدي الرئيس, إلا أن أناشدك باسم الشهداء الذين دفعوا حياتهم من أجلك ومن أجل نظامك, من أجل أولاد هؤلاء وبناتهم ونسائهم وأمهاتهم, . من أجل نسائكم وبناتكم الذين هم في النهاية جزء من نساء العراق وبنات العراق . أناشدك باسم قطرة ارتشفتها من خير العراق وباسم ماء العراق ونخيل العراق ونجمات العراق, باسم قيم الرجولة والشهامة, أن تتخذ القرار الذي من شأنه تدمير حلم الشياطين الذي يهدف لتقسيم العراق وتدميره, وإنني على يقين أنك, وبعد كل هذه الفترة الطويلة في الحكم, وبعد كل المشاورات التي سمعنا عنها والتي دارت بينكم وبين الخيرين في العالم الحريصين على وحدة العراق ومستقبله, تمتلك عددا من الخيارات التي تجنب العراق الحرب والتدمير والتقسيم والشرذمة.
أناشدك باسم حسرة أم ودمعة طفل وقيود رجل حر, باسم أذان الجوامع وأجراس الكنائس, . أن تقدم على اتخاذ القرار الرجولي. . قبل فوات الأوان..